منتديات توتى للجميع
اهلا بيك فى توتى بيتك وانت وجميع الاهل بخير
شارك معنا من اجل توتينا
منتديات توتى للجميع

دوحة اهل توتى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  دخول  
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ}

شاطر | 
 

 ادريس ود الارباب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكه اسماعيل
تواتى نشيط
تواتى نشيط
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 12170
تاريخ التسجيل : 02/05/2011

مُساهمةموضوع: ادريس ود الارباب   الإثنين 2 مايو 2011 - 17:06

انا قلت اول شخصية نبدا بيها تكون الشيخ الفاضل دا
من كتاب الطريقة القادرية في السودان والدعوة الى الله
لكاتبه الشيخ محمد الخليفة الحسن ابوقرون
[size=16]
نسبه وميلاده:
هو الشيخ إدريس بن محمد الأرباب بن على بن إدريس بن فلاح. والدته صلحة بنت الشريف أبو دُنانة (1).
فهو من ناحية والده من قبيلة المحس - يتصل نسبه بالأنصار- وقد وصلت قبيلتهم من وقت موغل في تاريخ الحياة السودانية من ضمن القبائل العربية التي تدافعت مع الفتوحات الإسلامية لضنقلا وغيرها من بلاد الممالك النوبية، ولعلها استقرت وقتًا بالمحس ثم رحلت إلى وسط الخرطوم في توتي وغيرها.
نشأته وعلمـه وثقافتـه:
اختلفت الروايات حول مسقط رأسه. في طبقات ود ضيف الله أنه ولد بالعيلة فونج وقيل بالحليلة شوحطت ـ شمبات الحالية ـ ويقول Sadالفكي الصديق حضرة أنه ولد في جهة شمبات في محل يقال له شوطحت ما بين السكة حديد البحرية وبحري شمبات)، ودلائل تؤكد ولادته ونشأته بتلك المنطقة، وتلقى تعليم القرآن الكريم علي الشيخ البنداري بما قدّر له من علوم ثم تابع مراحله الدراسية علي الشيخ حمد ولد زروق بالصبابي. ودراسته علي الشيخ البنداري تمثل مرحلة مبادئ الكتابة والقراءة إلا إنه وصل فيها إلى درجة مكنته من الإطلاع والدراسة الخاصة.
ومدرسة الشيخ حمد إلى جانب القرآن كانت تقوم بدراسة العلوم الفقهية واللسانية. وقد أشار أحد الباحثين بقوله: (ويبدو أن هذه الشعبة كانت من القوة بمكان، بدليل أنها هيأت الشيخ إدريس لمنازلة الشيخ علي الأجهوري في ميدان الفقه، والشيخ علي الأجهوري لم يكن عالماً مالكياً فحسب، وإنما كان شيخ المالكية في عصره وإمام الأئمة وعَلم الإرشاد وعلامة عصره، ومنازلته منه إذا دلت على شيءٍ فإنما تدل على قــوة وتمكّن المُنازِل في الفقه) (1).
ويشير ود ضيف إلى ما كان يحوي من علوم بعبارات تكاد تخرجه عن طوره الكسبي العادي الذي أفني فيه زهرة حياته قال: كان رضي الله عنه
(لا يتحدث معه في علم من العلوم إلا تحدث معك فيه حتى يقول السامع له أنه لا يحسن غيرهذا العلم فتكلم في علم الأولين والآخرين والأمم الماضية فكان أكابر العلماء يكونون بين يديه كالأطفال). إمور كثيرة من فقه الدين في حياة الناس ناظر وحاور العلماء ويبدو انه كانت له رؤاه الخاصة مع مراعاة المذهب السائر عليه، ويبدو أن وجوه المناظرة أخذت بعداً شعبياً في مسألة شرب الدخان الذي ناظر فيه الشريف عبد الوهاب راجل (أبو سُمبل) بحضرة الشيخ عجيب المانجلك- ولعله هو الذي طلب المحاورة العلمية بين الرجلين بينما يري الشيخ إدريس حرمته. فيقول له الشريف عبد الوهاب: من راسك أو من كراسك، وهو يري اباحته.
وقد رتب الشيخ إدريس فتواه علي آراء وحوادث علمية سابقه من العلماء لها وجاهتها الفقهية وتحدث عن فتوى السلطان مصطفي ومذهب مالك -في طاعة السلطان - ثم تحدث عن إمور لم يرد فيها نص من الشارع - وهي من دقائق الفقه الإجتهادي التي تخرج الفقيه عن الطور التقليدي إلى ممارسة الرأي الخاص فيما لم يرد فيه نص. وهو حق مكفول شرعا وعقلا، والأمر دعاه إلى مكاتبة الشيخ الأجهوري فكتب رسالة مع تلميذه حمد ود أبو عقرب يوضح فيها رأيه الفقهي في حرمة التنباك ويبدو أن الشيخ الأجهوري أوقفته عبارة لم تنسجم معه، قول الشيخ إدريس: «سمعت رسول الله(صلي الله عليه وسلم) قال: التمباك حرام». فرمي الرسالة لصاحبها. ولعل أمر الدخان وجدله بين العلماء لم تكن دائرته المملكة السنارية وحدها آنذاك. ويبدو أن الشيخ إدريس كان يسمع بفتوى الشيخ الأجهوري (بإباحته) للسجائر فكاتبه من هذا المنطلق وكان صحن الأزهر يمثل حلبة صراع بين العلماء في تناول الموضوعات المختلفة ومسألة الدخان وتعاطيه مسألة شغلت العالم الإسلامي آنذاك الأمر فيها ليس بالسهل ولم تصف للشيخ الأجهوري فتواه وكان الميدان واسعاً فيما لم يرد فيه نص شرعي،يبدو أنّ رسالة الشيخ إدريس ود الأرباب أثارت جدلاً علمياً ساخناً في ساحة الأزهر وأنّ احمد تلميذه قصد عرض الرسالة علي دوائرها - ووصل الأمر فيها بين علمين من أعلام العلم والفقه يشار إليهما بالبنان إلي (المباهلة)- الشيخ على الاجهوري - شيخ علماء المالكية بالأزهر- والشيخ إبراهيم اللقاني رصيفه في ذلك وهو صاحب عقيدة الجوهرة الأشعرية كلاهما من علماء المالكية، فكانت المباهله من الشيخ اللقاني لأن أمر السجائر والحديث فيه لم يرد فيه نص بحرمته أو اباحته، وهو مطروح للتشريح العلمي وأراء العلماء لفوائدٍ أو أضرارٍ في السجاير والرؤية الصائبة وهي التي تجنب الإنسان الضرر والدين أبداً مرسلٌ مصالحه في خدمة الإنسان، ولعل من ذهب إلى حرمته بنى رأيه على قاعدة الضرر فيما يصيب جسد الإنسان وفيما يتلف المال فيما فيه ضرراً، ومن ذهب إلى اباحته يري إنه غير مسكر وغير مخدر أو مذهب للعقل ولكنه مع عدم الحرمة يري تجنبه - والأمر في هذا شائك إلى يومنا هذا، والعلم كل يوم يكشف أضراراً في تدخين التبغ - فقال الشيخ اللقاني: اللهم من أصبح منا أعمي فهو علي باطل- فكل من الرجلين يعلم أثر هذا الدعاء عليه وهو موقن بصحة رأيه، فأصبح الشيخ الأجهوري أعمي بسبب ضربة في رأسه من أحد الجهلاء في فتوة عرضها عليه في زوجته المطلقة ثلاثاً - فحرمها عليه بمنصوص الشرع حتي نكح زوجاً غيره وقد استكبر الأمر، وقد شفي الله الشيخ الأجهوري مما أصابه من سحابة عمىٍ فرأي رؤية نبوية متعلقة بأمر السجائر، فطلب بعدها تلميذ الشيخ إدريس(( حمد ود أبو عقرب)) وأرسل معه هديه تقديرية لأستاذه لمكانته العلمية التي لمسها في رسالته والمنحي الروّحي الشفاف- والهدية عبارة عن لبس العلماء وقد رأي الرجل أنه من أهل العلم وهي عمامة وشدة[حزام] وجوخة - علها عباءة أو فرجية- وراية الأجهورية المشهورة تمثل هدية أهل المنحي الروّحي من رجال التصوف وهي راية صنعت من النحاس عليها هلال بتاريخ [981] توجد الآن عند خلفاءه، (1) وعلهكان له من العمر 71سنه من تاريخ ولادته يؤرخ له 912هـ من القرن العاشر، و يبدو أن أراء فقهية كان للشيخ إدريس فيها رأي من جانب إجتهادي خاص يختلف فيه مع الفقهاء في الفرعيات، وهذا جانب يخالف طابعه للفقيه التقليدي الذي حفظ المتون وصال في حواشيها يفتي من خلالها ولا يستطيع تعدي مرسومها، وقد أثار هذا جدل بينه وبين الفقهاء في كثير من القضايا ومن بينها قضية الدخان وعلّ الشيخ صغيرون صاحب قوز العلم دعته مكانته العلمية أن يقف علي حقيقة الرجل الذي تحدث فيه الناس بين قادح ومادح، فقدم إليه ومعه عشرون طالبا- معهم كتب الفقه التي ترتكز عليها أحداث الفتوة من أقوال المشايخ، اختاروا سبعة عشر مسألة ويبدو إنها من الإمور التي لمسوا أن للشيخ إدريس فيها رأي إجتهادي أجاب كل مسألة بما يوافق روح الفقه والسعة العلمية التي كان الشيخ صغيرون من بحارها فسلموا له بالعلم وبصيرة الفتوى وسلكوا عليه طريق التصوف. (2)
هذا الجانب من الاجتهاد الذي يتمتع به شخصه عله لم يرضِ الفقيه التقليدي فظلوا يألبون عليه العامة ويبدو أن تحريمه الدخان وجد نفوسا يثيرها ذلك وقد أحدث هذا عداوات كان لها أثرها عليه حتى أنه اشتكى لرصيف مماثل في العلم والمناحي الروحية وهو الشيخ محمد عيسي سوار الذهب فرد عليه بأبيات فيها من التسلية والتسرية وتطيب الخاطر فقال:

والله لو كان بين الناس جبريلاً

لابــد فـيــه مــن قـــال و قــيـــلا
قــالوا في الله أضعافاً مضاعفة

تتــــلى إذا رتــل القرآن تـرتيــلا
وقــد قـالــوا له ابـن وصـاحبـة

إثماً وزوراً وتعطيـلا و تـبـــديلاً
انـظـر كلامهـم في الله خـالـقهم

فكيف إذا قيـــل و مـــا قيـــــــــلا


سلوكـه الصوفي:
مفتاح الحديث عن سلوك الشيخ ود الأرباب استلزم أن نستضيء بما للتجربة الصوفية من ماضٍ طويل. وما يمكن أن يؤخذ من مستخلصها من آداب قيمة التزم بها الشيوخ، فانه مع تباعد الأزمنة وتكاثف الغطاء على المعلومة الصحيحة، يصبح الأمر بحاجة إلى بذل الجهد طلباً للمعرفة بما كان للشيخ من بدايات وسلسلة عهدية. كان في طرفها القريب أستاذ أخـذ منه موصلاً له برجالها الثقة، إلا إن هذا تحيطه دائرة من الغيوم تجعل الوصول إليه صعباً، توشك أن تجعله في مصاف المستحيل. ولما كان الشيخ ادريس من كبار شيوخ الطـريق الصوفي في السودان، وكانت في تلك الحقبة الطريقة القادرية البهارية معلماً ومنهجاً سائداً في البلاد، وله علاقة مع بعض الشيوخ الذين يتقدمونه عمراً كالشيخ الضرير وغيره من الشيوخ المعاصرين، فهذا الترابط واستمراره دعا إلى البحث والقول: إنه لم يكن قطعاً ممن أخذ على تلاميذ الشيخ البهاري الكبار. قال ود ضيف: إنه أخذ من رجل يقال له عبد الكافي جاءه بالخطوة (1) وكان الحديث في ذلك من الشريف يوسف الهنـدي أكثر تفصيلاً، فقال: قدم عليه رجل من المغرب بالخطوة اسمه عبد الكافي أعطاه الطريقة عند شجرة السّرح التي كانت أمام العيلفون الي وقت قريب (1)، وترد مؤشرات أنه أخذ بيعة روحية من النبي صلوات الله عليه وسلم (2) مع ما ورد من روايات يؤخذ بها في المنحى الصوفي ويتعامل مع روحيتها بإيمان ويقين إلا أننا نذهب إلى التعامل العرفي الذي يقرِّب لنا مسافة الأبعاد الغائرة وهي الوثائق، وهذا يسمح بالقول: إنه تلقى القرآن والعلم من الشيخ البنداري والشيخ حمد ود زروق صاحب الصبابي، الأول يرجع إلى الشام مركز الطريقـة القادرية لوجود أحفاد الشيخ عبد القادر بها، والثاني أصله من اليمن التي انتشرت فيها الطريقة منذ حياة الشيخ عبد القادر رحمة الله، وقال اليافعي اليمني المتوفى سنة 768هـ: فإن شيوخ اليمن الأكابر والأصاغر يرجع أكثرهم في لِبس الخرقة إلى الشيخ الجيلاني، وقد قامت مدرسة صوفية كبيرة باليمن علي يـد الشيخ شرف الدين الجبرتي القـادري المتوفى سنة 806 هـ وتخرج من المدرسة العديـد من الشيوخ المميزيـن على رأسهم الفيروز أبادي صاحب القاموس- والشيخ عبد الكربم الجيلي(3)يلمس من قدوم الشيخين ومنحاهما الصوفي أنهما أتيا البلاد كغيرهم من رجـال التصوف لنشر الدين، وبث المنهج الصوفي الذي كان سمة رجال العلم في تلك العصور، ولعل هذا الطابع دعا إلى أخذ الشيخ إدريس التلقين من أحدهما، وعبارة الشيخ البنداري معه التي أوردها ود ضيف (4) تشير إلى التعامل الصوفي الواضح بين التلميذ والشيخ. هذا الانطباع الذهني تسنده نصوصٌ...قال الشيخ خوجلي: (أول من أوقد نار الشيخ عبد القادر الجيلي في السودان هو الشيخ إدريس) (1).يبدو انه قد كان للشيخ خوجلي معلومة وافرة عن صلة الشيخ إدريس وروابطه القادرية، فإلى جانب القرب الزمني عامل الصلة النوعية (صلة القربي أي النسب) هذا يجعله يعرف عنه الكثير، بإيقاد نار الجيلي الذي يعني إرشاداً علمياً وروحياً، فقد انتشرت طريقته وكان له مساره الخاص بذلاً وعطاء. ورأى أن يجيز نوّاباً استوثق من أحوالهم ومعارفهم وكان منهم:
الشيخ أبو القاسم راجل الكدوة، والشيخ عبد الرحمن ود طرف الحادو، والشيخ عبد الحليم بن سلطان الحادو، والشيخ عبد الله حسوبة المغربي، والشيخ محمد فايد الشريف، والشيخ مازوري التنقاري، والشيخ حمودة التنقاري، والشيخ صغيرون الشقلاوي، والشيخ صغيرون صاحب القوز وهو محمد بن سرحان، والشيخ محمد بن التنقاري الجعلي، والشيخ عركي بن الشيخ إدريس ود الأرباب، والشيخ بركات بن حمد بن الشيخ إدريس، والشيخ نعيم البطحاني، والشيخ سالم الفزاري، والشيخ مضوي العراقي، والشيخ عبده - المسمى بحر المالح، والشيخ إبراهيم العقلي والشيخ محمد الخيار(2)
الشيخ ود الأرباب في الحياة السودانية:
لعل البذل والعطاء الذين هما من مكارم النفس الإنسانية أدباً وتهذيباً صارا موصوفاً لحياة كبار الشيوخ الذين طهَرت نفوسهم من موصوف البخل والشّح، وليس الأمر في هذا يسر لابد من تطبيع بطول رياضة تطبع النفس علي الإنفاق في وجوه الخير، والحديث عن أستاذ يمتاز بالجوانب الخيرة في الحياة الاجتماعية وكان لها الباع الطويل في خدمة الدين واستمراريته في البلاد خمسة قرون حتى وصلنا موروثه.
وقد كان الكرم والبذل صفتان تحبهما النفس الإنسانية وتكره اضدادها ولذا فطن رجال التصوف لهذه المكرمة وجعلتها من الوسائل المهمة في خدمة الدين، إكرام الضيف وقضاء حوائج المسلمين فهي من الأشياء المقدمة علي غيرها من العبادات ولهم في ذلك عبارات (أقبح القبيح صوفي شحيح)، الكرم خصلة إبراهيمية لمنحاها أثر عظيم في حياة الناس وهذا جعلنا ننظر في شيخ التصوف ود الأرباب والمنحي الإكرامي في حياته قال ود ضيف واصفاً إنفاقه اليومي: (إن قداحته ستون قدحاً والكسرة مديدة) يسوطها الفقراء ومعهم الخدم ويذهب ود ضيف في وصفها بعباراتـه التي اعتـاد أن يجـري بها قلمـه (( دقاقه - نجيضه- وخميره- والماء عليها مثل الفلفل)) تارة تكون بالملاح وتارة تكون بالماء.
ويوصف ود ضيف أحوالاً نادرة من المد الإجتماعي في حياة الشيخ ود الأرباب فقال: يقدم حواره - الشيخ محمد فايد - في كل عام لزيارة الشيخ من البحر الأحمر وتحضر معه قبائل الشرق - عرب أكد وعرب التاكا مثل قبائل جهينة- وغيرهم، ينزلون خارج الحلة من كثرة الوافدين، والعشّام تأتي من جبل أم علي ومن أربجي ومن الشرق والغرب- والشيخ محمد فايد يدخل الناس طائفة طائفة بهداياهم من سمن ودقيق وقماش وإبل، وفي العشية كذلك- والعشام - أصحاب الحاجة - يُقسِم عليهم الشيخ كل ما دخل عليه- قال الشيخ صالح ود بانقا ما وصل للشيخ شيئا قط من أموال هذه الجلابة - إلا عشره محلقات ((فضيه)) ناولها إلى امرأة)).
أردنا بعرض هذه الصورة المتدفقة أريحيه وجمالاً عرض لحياة رجال التصوف في هذه البلاد من عصور مبكرة فقد بذلت النفس سخية كل ما تملك في قضاء حاجة الناس في هذه البلاد، وقد ضنت علي الخزانات أن تكن أو تحفظ شيئاً مما وصل إليها - بل كانت الخزانة هي بطن الجائع واليتيم والفقير والمسكين فقد ظلت حياة كبار الشيوخ في هذه البلاد مثالاً رائعاً تشبعت من فحوي نداوة سخائه النفوس منذ الماضي البعيد بأحوالها وحفظتها في غوائرها الإنسانية وتطبعت بأحوالها، وكان السودان بذلك هو دولة الإسلام الرائعة التي تحتفظ سماحتها الدينية بكل الديانات من غير ضير أو عصبية تضيق علي حياتهم، فكان من أختار الإسلام ديناً ومن هؤلاء فقد جذبته تلك السماحة والأريحية التي يستوي عندها الناس. فقد كانت حياة الشبخ ود الأرباب وأضرابه الشيوخ الأولياء خدمة للدين وتأميناً للبلاد من الفتن التي من طبيعتها أن تظهر بين الملوك ورجال الحكم بين حين وآخر تكاد قلاقلها تذهب بريح الدولة التي قامت وبنيت علي أنقاض وثنية وممالك مسيحية، والشيوخ مع هذا وذاك مثلوا مساحة أرض فيحاء نديّة تلتجئ إليها الحكام من كدر الحياة وضيق القصور - ولنا مثال: (أن الملك بادي ملك سنار جمع كبار الفنج - وقال لهم الشيخ إدريس شيخي وأبوي - داري من العسل إلي البصل (1) يقسمها له النصف) وامتنع الشيخ من ذلك عفة وصيانة للنفس.
فقد كان شخص الشيخ ود الأرباب المتصف بالإتزان والهدوء والأنات وكل أحواله عطاءً ثراً في تهدئة الإمور بين رجال الدولة حفاظاً علي الأرواح وتأميناً للبلاد، ولعّل الشيخ ود الأرباب وأضرابه الشيوخ لهم نظرة ثاقبة في المملكة السنّارية إنها دولة الإسلام - وهو شئ أوجب عليهم حفظها وأمنها من تيارات الفتن - وهذا أمر يجعلنا نقف مع حياة الشيوخ ونظرتهم للدولة والحفاظ عليها، لعّل أمر الدولة عندهم من خلال النظر في تعاملهم يختلف عن صور التعامل مع النظم التي تحكم ثم تزول بحكم العامل الزمني، ولعًل لمحات من هذا التعامل يوضح حياة شيخ التصوف ود الأرباب وتعاملها في الحياة الإجتماعية شعبياً ورسمياً.
وقد امتدت الحياة بالشيخ الحُجّة ود الأرباب إلى عمر شارف سبعة وأربعين ومائة من السنين، رفـع فيها أمر الدين عالياً، وكان نفحةً ربانيةً أسعد الله بها كثيراً من الناس، ثم قبضها إليه في عام 1060هـ. رحمه الله رحمة واسعة وأنعم عليه برضوانه، جزاء ما قـدم لأمـة الإسلام في السودان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 22
نقاط : 12247
تاريخ التسجيل : 22/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: ادريس ود الارباب   الإثنين 2 مايو 2011 - 17:53

جزاك الله خير وعلما ينتفع به العباد لا حرمنا الله من قلمك
شكرا لك ---وما قصرت تب------الله يديك العافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ادريس ود الارباب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات توتى للجميع :: شخصيات من توتى-
انتقل الى: